علي بن يوسف القفطي
229
إنباه الرواة على أنباه النحاة
122 - إسماعيل بن حمّاد الجوهريّ ( 1 ) من أعاجيب الدنيا ؛ وذلك أنه من الفاراب ، إحدى بلاد الترك ، وهو إمام في علم اللغة ؛ وخطَّه يضرب به المثل في الحسن ، ويذكر في الخطوط المنسوبة كخطَّ ابن مقلة ( 2 ) ، ومهلهل ، واليزيديّ ، ثم هو من فرسان الكلام ، وممّن آتاه اللَّه قوّة بصيرة ، وحسن سريرة وسيرة ، وكان يؤثر السفر على الوطن ، والغربة على السّكن والمسكن ، ويخترق ( 3 ) البدو والحضر ، ودخل ديار ربيعة ومضر ، في طلب الأدب ، وإتقان لغة العرب ؛ وحين قضى وطره من قطع الآفاق ، والاقتباس من علماء الشام والعراق ، عاود خراسان ، وتطرّق الدّامغان ( 4 ) ، فأنزله أبو الحسين بن علي - وهو من أعيان الكتّاب وأفراد الفضلاء - عنده ، وبذل في إكرام مثواه وإحسان قراه جهده ، وأخذ من آدابه وخطَّه حظَّه ، ثم سرّحه ( 5 ) بإحسان إلى نيسابور ، فلم
--> ( 1 ) . ترجمته في إشارة التعيين الورقة 4 - 5 ، وبغية الوعاة 195 ، وتلخيص ابن مكتوم 37 ، ودمية القصر 300 ، وسلم الوصول 193 ، وشذرات الذهب 3 : 142 - 143 ، وطبقات ابن قاضى شهبة 1 : 262 - 265 ، وكشف الظنون 1071 - 1073 ، ومعجم الأدباء 6 : 151 - 165 ، ومعجم البلدان 6 : 322 ، والمزهر 1 : 97 - 99 ، والنجوم الزاهرة 4 : 207 - 208 ، ونزهة الألباء 418 - 421 ، ويتيمة الدهر 4 : 373 - 374 . ( 2 ) هو محمد بن علي بن الحسين بن مقلة أبو علي ، الوزير الشاعر الكاتب ، ضرب بحسن خطه المثل . قال الثعالبيّ : سقى اللَّه عيشا مضى وانقضى * بلا رجعة أرتجيها ونقله كوجه الحبيب وقلب الأديب * وشعر الوليد بخط ابن مقله ولد ببغداد ، وتولى جباية الخراج بفارس ، ثم استوزره المقتدر العباسيّ ، وتقلبت به الأمور بين تولية وخلع ، ورضا وسخط ؛ إلى أن انتهى الأمر بسجنه ، حيث قضى فيه نحبه ، سنة 338 . ابن خلكان ( 2 : 61 ) . ( 3 ) في الأصل : « تخرق » ، وما أثبته عن « يتيمة الدهر » ، والعبارة هنا توافق ما في هناك . ( 4 ) الدامغان : بلد كبير بين الريّ ونيسابور . ( 5 ) سرحه : أرسله .